الشيخ السبحاني

106

بحوث في الملل والنحل

واحد ليس بينكم اختلاف ، وقدمنا عليكم وأنتم مختلفون فبعضكم يقول : قتل عثمان مظلوماً ، وكان أولى بالعدل أصحابه ، وبعضكم يقول : كان عليّ أولى بالحقّ ، وأصحابه كلّهم ثقة وعندنا مصدّق ، فنحن لا نتبرّأ منهما ، ولا نلعنهما ، ولا نشهد عليهما ، ونرجئ أمرهما إلى اللَّه حتّى يكون اللَّه هو الذي يحكم بينهما » « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه قتل عثمان أواخر عام ( 35 ) من الهجرة ، واستشهد الإمام أمير المؤمنين في شهر رمضان عام ( 40 ه ) ، ومقتضى ما ذكره الدكتور ، تكوّن الإرجاء في العقد الرابع من القرن الأوّل . وهذا لا يتّفق مع ذلك التاريخ المتضافر في أنّ أصل الإرجاء هو الحسن بن محمّد بن الحنفيّة لتأخّر عصره ، وقد كان لوالده محمّد بن الحنفية يوم قتل عثمان من العمر خمس عشرة ويوم استشهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عشرون سنة ، وكان الحسن بن محمّد في أصلاب الآباء وأرحام الأُمّهات ، وغاية ما يمكن أن يوجّه به هذا النقل ، هو أنّ الأحوال الحاضرة بعد قتل الخليفتين وقدوم المسلمين الغزاة ، أوجدت أرضيّة لتكوّن هذه الفكرة ، ولكنّها كانت خاملة تدور في الذاكرة ، وأوّل من أظهرها وطرحها بصورة علميّة وكتب فيها رسالة هو الحسن بن محمّد ولذلك قال عمّ عثمان بن إبراهيم بن حاطب لابن أخيه : يا بنيّ : ليتخذنّ هؤلاء هذا الكلام إماماً . 4 - وأبعد من هذا الكلام ما ذكره ذلك الكاتب حيث قال : إنّ نواة هذه

--> ( 1 ) . فجر الاسلام : 279 ، نقلًا عن تاريخ ابن عساكر .